الشريف المرتضى
56
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
في بعض المسائل ، جاز الاعتماد عليه من حيث كان طريقا إلى العلم ، وصار نظيرا للإجماع الّذي ذكرناه في جواز الاعتماد عليه . هذا فيما اتّفقوا عليه من المذهب ، فأمّا ما اختلفوا فيه : فقال بعضهم في الحادثة بشيء ، وقال آخرون بخلافه ، فلا يخلو من أن يصحّ دخوله تحت بعض ظواهر القرآن ومعرفة حكمه من عمومه ، فيعتمد على ذلك فيه أو أن يكون ممّا يرجع فيه إلى حكم أصل العقل ، فيرجع فيه إليه مع فقد أدلّة الشرع ، إذ يمكن فيه طريقة القسمة وإبطال بعضها وتصحيح ما يبقى ، فيسلك ذلك فيه أو يكون جميع الطرق الّتي ذكرناها فيه متعذّرة ، فحينئذ يكون مخيّرا بين تلك الأقوال الّتي وقع الاختلاف فيها ، ولك أن تذهب وتفتي بأي شيء شئت منها ؛ لأنّ الحقّ لا يعدوها ، لإجماع الطائفة عليها ، وقد فقد الدليل المميّز بينها ، فلم يبق في التكليف إلّا التخيير « 1 » . وأمّا ما لم يوجد للإماميّة فيه نصّ على خلاف ولا وفاق ، كان لك عند حدوثه أن تعرضه على الأدلّة الّتي ذكرناها ، من عمومات الكتاب وظواهره ، فقل ما يفوت تناول بعضها من قرب أو بعد له . فإن لم يوجد له فيها دليل ، عرض على أصل العقل وعمل بمقتضاه . وإن كانت طريقة القسمة فيه متأتية ، عمل بها . فإن قدرنا تعذر ذلك كلّه ، كنت بالخيار فيما تعمله فيه على ما ذكرناه . وهذا الّذي بيناه هو طريق معرفة الحقّ في جميع أحكام الشرع . ولم يبق إلّا كيف نناظر الخصوم في هذه المسألة . واعلم أن كلّ مذهب لنا في الشريعة عليه دليل من ظاهر كتاب ، أو حكم الأصل في العقل وما أشبه ذلك ، فإنّه يمكن مناظرة الخصوم فيه . فأمّا ما لا دليل لنا عليه إلّا إجماع طائفتنا خاصّة ، فمتى ناظرنا الخصوم واستدللنا عليهم بإجماع هذه الطائفة ، دفعوا أن يكون إجماعهم دليلا ، فيحتاج
--> ( 1 ) يظهر أنّ هذا التخيير بين الأقوال في مقام الإفتاء إذا أنّ مختار مدرسة المرتضى هو عدم حجّيّة خبر الواحد . وعند تعارض الأخبار يتمّ الطرح .